الدرر السنية في الأجوبة النجدية
الدرر السنية في الأجوبة النجدية
(ج: 11 - ص: 46)
يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ} [سورة يونس آية: 106] ، إلى غير ذلك من الآيات الواضحات البينات.
فمن أعرض عن هذا كله، وتعامى عنه، وأعرض عن الأحاديث الصحيحة الدالة على تحقيق التوحيد، وإبطال الشرك وسد ذرائعه، وتعلق بحديث ضعيف، بل ذكر بعض العلماء أنه حديث منكر، وهو قوله: `إذا انفلتت دابة أحدكم، فليناد يا عباد الله احبسوا` ومثل حديث الأعمى، الذي فيه: يا محمد، وزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يسأله في حال غيبته، لم يكن هذا إلا من زيغ في قلبه؛ قد تناوله قوله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} [سورة آل عمران آية: 7] ، وقوله صلى الله عليه وسلم فيما ثبت عنه في الصحيح، من حديث عائشة رضي الله عنها: ` إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه، فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم ` 1.
الوجه الثاني: أن يقال لمن استدل بالحديثين على دعاء غير الله: أتظن أن الرسول صلى الله عليه وسلم يأمر أمته بالشرك، وقد نهى عنه وقد جرد التوحيد لله، ونهى عن دعوة غير الله؟ وقال فيما ثبت عنه في صحيح البخاري: ` من مات وهو يدعو لله ندا دخل النار ` 2، وقال لابن عباس: ` إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله ` 3. فكيف يجتمع في قلبك أن الله بعثه يأمر بالتوحيد، ويحذر من الإشراك، ثم يأمر أمته بعين ما
__________
1 البخاري: تفسير القرآن (4547) , ومسلم: العلم (2665) , والترمذي: تفسير القرآن (2994) , وأبو داود: السنة (4598) , وأحمد (6/48 ,6/132 ,6/256) , والدارمي: المقدمة (145) .
2 البخاري: تفسير القرآن (4497) , وأحمد (1/374 ,1/407 ,1/425 ,1/462 ,1/464) .
3 الترمذي: صفة القيامة والرقائق والورع (2516) , وأحمد (1/293 ,1/303 ,1/307) .
- المجلد الأول: (كتاب العقائد)
- المجلد الثاني: (كتاب التوحيد)
- المجلد الثالث: (كتاب الأسماء والصفات)
- المجلد الرابع: (القسم الأول من كتاب العبادات)
- المجلد الخامس: (القسم الثاني من كتاب العبادات)
- المجلد السادس: (كتاب البيع)
- المجلد السابع: (من كتاب الوقف إلى نهاية الإقرار)
- المجلد الثامن: (القسم الأول من: كتاب الجهاد)
- المجلد التاسع: (القسم الثاني من: كتاب الجهاد، وأول كتاب حكم المرتد)
- المجلد العاشر: (القسم الأخير من كتاب حكم المرتد)
- المجلد الحادي عشر: (القسم الأول من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثاني عشر: (القسم الثاني من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثالث عشر: (تفسير واستنباط لسور وآيات من القرآن الكريم)
- المجلد الرابع عشر: (كتاب النصائح)
- المجلد الخامس عشر: (القسم الأول من البيان الواضح وأنبل النصائح عن ارتكاب الفضائح)
- المجلد السادس عشر: (القسم الثاني من البيان الواضح، وتراجم أصحاب تلك الرسائل والأجوبة)