الدرر السنية في الأجوبة النجدية
الدرر السنية في الأجوبة النجدية
(ج: 11 - ص: 48)
وإما أن يقول: إن ذلك يدل على أن دعاء الموتى شرك أصغر لا أكبر؛ ومن قال ذلك فقد تناقض في استدلاله، حيث استدل بكلام النبي صلى الله عليه وسلم الذي أمر به على ما نهى عنه؛ وكيف يسوغ لمن يؤمن بالله واليوم الآخر، أن يستدل بأمره على نهيه؟
ثم يقال: لهذا المستدل بقوله: فليقل: `يا عباد الله احبسوا` أخبرنا عن هذا الأمر، هل هو للوجوب، أو الاستحباب أو الإباحة؟ وهي أقل أحواله، وأما ما كان مكروها أو محرما، فلا يكون فيما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم فما وجه الاستدلال؟
الوجه الرابع: أن هذا الحديث لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم فإنه من رواية معروف بن حسان، وهو منكر الحديث؛ قاله ابن عدي.
الوجه الخامس: أن يقال: إن صح الحديث فلا دليل فيه على دعاء الميت والغائب؛ فإن الحديث ورد في أذكار السفر; ومعناه: أن الإنسان إذا انفلتت دابته وعجز عنها، فقد جعل الله عبادا من عباده الصالحين، أي صالحي الجن أو الملائكة، أو ممن لا يعلمه من جنده سواه {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ} [سورة المدثر آية: 31] .
أما خبر النبي صلى الله عليه وسلم إن لله عبادا قد وكلهم لهذا الأمر، فإذا انفلتت الدابة، ونادى صاحبها بما أمره به النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث حبسوا عليه دابته؛ فإن هؤلاء عباد لله أحياء، قد
- المجلد الأول: (كتاب العقائد)
- المجلد الثاني: (كتاب التوحيد)
- المجلد الثالث: (كتاب الأسماء والصفات)
- المجلد الرابع: (القسم الأول من كتاب العبادات)
- المجلد الخامس: (القسم الثاني من كتاب العبادات)
- المجلد السادس: (كتاب البيع)
- المجلد السابع: (من كتاب الوقف إلى نهاية الإقرار)
- المجلد الثامن: (القسم الأول من: كتاب الجهاد)
- المجلد التاسع: (القسم الثاني من: كتاب الجهاد، وأول كتاب حكم المرتد)
- المجلد العاشر: (القسم الأخير من كتاب حكم المرتد)
- المجلد الحادي عشر: (القسم الأول من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثاني عشر: (القسم الثاني من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثالث عشر: (تفسير واستنباط لسور وآيات من القرآن الكريم)
- المجلد الرابع عشر: (كتاب النصائح)
- المجلد الخامس عشر: (القسم الأول من البيان الواضح وأنبل النصائح عن ارتكاب الفضائح)
- المجلد السادس عشر: (القسم الثاني من البيان الواضح، وتراجم أصحاب تلك الرسائل والأجوبة)