الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 119)

وقد روى كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني، عن أبيه عن جده، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ` إني لأخاف على أمتي من بعدي، من أعمال ثلاثة; قالوا: وما هي يا رسول الله؟ قال: أخاف عليهم من زلة العالم، وجدال المنافق بالقرآن والقرآن حق، وعلى الحق منار كأعلام الطريق `.
ويكفي اللبيب في هذا ما قصه الله في كتابه عن بني إسرائيل، مع صلاحهم وعلمهم: أنهم بعد ما فلق الله لهم البحر، وأنجاهم من عدوهم، أتوا نبيهم صلى الله عليه وسلم قائلين: اجعل لنا إلها كما لهم آلهة.
وكذلك ما رواه الترمذي وغيره: أن أناسا من الصحابة، في غزوة حنين أتوا النبي صلى الله عليه وسلم حين مروا بسدرة للمشركين يعكفون عندها، وينوطون بها أسلحتهم، يقال لها `ذات أنواط`، فقالوا: يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط، كما لهم ذات أنواط; فقال: `الله أكبر! إنها السنن، قلتم والذي نفسي بيده، كما قالت بنو إسرائيل لموسى: {اجْعَلْ لَنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} 1. لتركبن سنن من كان قبلكم `.
فإذا كان هذا قد خفي عليهم، مع صلاحهم، ووضوحه، وبيانه، وقبلهم قوم موسى، مع صلاحهم وعلمهم، وقد اختارهم الله على عالمي زمانهم، وخفي عليهم
__________
1 الترمذي: الفتن (2180) , وأحمد (5/218) .