الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 192)

ذلك؛ فالله لا يشفع عنده أحد حتى يأذن هو للشافع؛ فلا يفعل إلا ما يشاء، وشفاعة الشافع عن إذنه والأمر كله له.
فالرغبة يجب أن تكون إليه، كما قال تعالى: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} [سورة الشرح آية: 7-8] ، والرهبة تكون منه، قال تعالى: {وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ} [سورة البقرة آية: 40] ، وقال: {فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ} [سورة المائدة آية: 44] وقد أمرنا أن نصلي على النبي صلى الله عليه وسلم في الدعاء، وجعل ذلك من أسباب إجابة دعائنا.
وقول كثير من الضلال: هذا أقرب إلى الله مني وأنا بعيد منه؛ لا يمكن أن ندعوه إلا بهذه الواسطة، ونحو ذلك، هو من قول المشركين؛ فإن الله تعالى يقول: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [سورة البقرة آية: 186] .
وقد روي أن الصحابة رضي الله عنهم، قالوا: يا رسول الله، ربنا قريب فنناجيه، أم بعيد فنناديه؟ فنَزلت الآية; وقد أمر الله العباد كلهم بالصلاة له، ومناجاته، وأمر كلا منهم أن يقول: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [سورة الفاتحة آية: 5] .
ثم يقال لهذا المشرك: أنت إذا دعوت هذا، فإن كنت تظن أنه أعلم بحالك، أو يقدر على سؤالك، وأرحم