الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 193)

بك من ربك، فهذا جهل وضلال، وكفر; وإن كنت تعلم أن الله تعالى أعلم وأقدر وأرحم، فلماذا عدلت عن سؤاله إلى سؤال غيره؟
وإن كنت تعلم أنه أقرب إلى الله منك، وأعلى منْزلة عند الله منك، فهذا حق أريد به باطل؛ فإنه إذا كان أقرب منك، وأعلى درجة، فإن معناه أن يثيبه، ويعطيه؛ ليس معناه: أنك إذا دعوته، كان الله يقضي حاجتك، أعظم مما يقضيها إذا دعوته أنت; فإنك إن كنت مستحقا للعقاب، ورد الدعاء، فالنبي والصالح لا يعين على ما يكرهه الله، ولا يسعى فيما يبغضك إليه، وإن لم يكن كذلك، فالله أولى بالرحمة والقبول منه.
فإن قلت: هذا إذا دعا الله أجاب دعاءه، أعظم مما يجيب إذا دعوته أنا، فهذا هو القسم الثاني، وهو: أن يطلب منه الفعل ولا يدعوه، ولكن يطلب أن يدعو له، كما يقال للحي: ادع لي، وكما كان الصحابة يطلبون من النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء، فهذا مشروع في الحي.
وأما الميت من الأنبياء والصالحين وغيرهم، فلم يشرع لنا أن نقول: ادع لنا، ولا: اسأل لنا ربك، ونحو ذلك; ولم يفعل هذا أحد من الصحابة، ولا التابعين، ولا أمر به أحد من الأئمة، ولا ورد بذلك حديث؛ بل الذي ثبت في الصحيح، أنهم لما أجدبوا زمن عمر، استسقى بالعباس