الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 195)

ولهذا قال العلماء: لا يجوز بناء المساجد على القبور; وقالوا: إنه لا يجوز أن ينذر لقبر، ولا للمجاورين عند القبر شيئا، لا من دراهم، ولا زيت، ولا شمع، ولا حيوان، ولا غير ذلك؛ كله نذر معصية.
ولم يقل أحد من أئمة المسلمين: إن الصلاة عند القبور في المشاهد مستحبة، ولا أن الدعاء هناك أفضل؛ بل اتفقوا كلهم على أن الصلاة في المساجد، وفي البيوت، أفضل من الصلاة عند قبر، لا قبر نبي ولا صالح، سواء سميت مشاهد أم لا؛ وقد شرع الله ذلك في المساجد دون المشاهد.
وقال: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا} [سورة البقرة آية: 114] ، ولم يقل في المشاهد، وقال تعالى: {قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [سورة الأعراف آية: 29] ، وقال تعالى: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} [سورة التوبة آية: 18] الآية.
وذكر البخاري في صحيحه، والطبرى وغيره في تفاسيرهم، في قوله تعالى: {وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدّاً وَلا سُوَاعاً} [سورة نوح آية: 23] الآية، قالوا: هذه أسماء قوم صالحين في قوم نوح، فلما ماتوا عكفوا على قبورهم؛ ثم طال عليهم الأمد، فاتخذوا تماثيلهم أصناما.