الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 196)

فالعكوف على القبور، والتمسح بها وتقبيلها، والدعاء عندها، هو أصل الشرك وعبادة الأوثان; ولهذا اتفق العلماء على أن من زار قبر النبي صلى الله عليه وسلم أو قبر غيره من الأنبياء والصالحين، فإنه لا يتمسح به ولا يقبله.
وليس في الدنيا ما شرع تقبيله إلا الحجر الأسود؛ وقد ثبت في الصحيحين: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: `والله إني لأعلم إنك حجر، لا تضر ولا تنفع؛ ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك` ولهذا: لا يسن أن يقبل الرجل ويستلم ركني البيت اللذين يليان الحجر، ولا جدران البيت، ولا مقام إبراهيم، ولا صخرة بيت المقدس، ولا قبر أحد من الأنبياء والصالحين، انتهى.
وقال رحمه الله في `الرد على ابن البكري` بعد كلام له سبق: لكن من هو الذي جعل الاستغاثة بالمخلوق ودعاءه سببا في الأمور التي لا يقدر عليها إلا الله؟ ومن الذي قال: إنك إذا استغثت بميت أو غائب من البشر، سواء كان نبيا أو غير نبي، كان ذلك سببا في حصول الرزق والنصر والهدى، وغير ذلك مما لا يقدر عليه إلا الله؟ ومن الذي شرع ذلك وأمر به؟ ومن الذي يفعل ذلك من الأنبياء والصحابة والتابعين لهم بإحسان؟ فإن هذا المقام يحتاج إلى مقدمتين: إحداهما: أن هذه أسباب لحصول