الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 197)

المطالب التي لا يقدر عليها إلا الله; والثانية: أن هذه الأسباب مشروعة لا يحرم فعلها; فإنه ليس كل ما كان سببا كونيا يجوز تعاطيه، إلى أن قال: وهذا المقام مما يظهر به ضلال هؤلاء المشركين، خلقا وأمرا؛ فإنهم مطالبون بالأدلة الشرعية، على أن الله شرع لخلقه أن يسألوا ميتا أو غائبا، وأن يستغيثوا به، سواء كان ذلك عند قبره، أو لم يكن عند قبره.
بل نقول: سؤال الميت والغائب، نبيا كان أو غير نبي، من المحرمات المنكرة، باتفاق أئمة المسلمين؛ لم يأمر الله به ولا رسوله، ولا فعله أحد من الصحابة، ولا التابعين لهم بإحسان، ولا استحبه أحد من أئمة المسلمين؛ وهذا مما يعلم بالاضطرار من دين المسلمين.
فإن أحدا منهم ما كان يقول إذا نزلت به شدة، أو عرضت له حاجة لميت: يا سيدي فلان أنا في حسبك، أو اقض حاجتي، كما يقول بعض هؤلاء المشركين لمن يدعونهم من الموتى والغائبين، ولا أحد من الصحابة استغاث بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد موته، ولا بغيره من الأنبياء، لا عند قبورهم، ولا إذا بعدوا عنها; بل ولا أقسم بمخلوق على الله أصلا، ولا كانوا يقصدون الدعاء عند قبور الأنبياء، ولا قبور غير الأنبياء، ولا الصلاة عندها.
وقد كره العلماء - كمالك وغيره - أن يقوم الرجل