الدرر السنية في الأجوبة النجدية
الدرر السنية في الأجوبة النجدية
(ج: 11 - ص: 199)
فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا؛ فاسقنا؛ فيسقون`، فلم يذهبوا إلى القبر، ولا توسلوا بميت ولا غائب، بل توسلوا بالعباس؛ وكان توسلهم به توسلا بدعائه، كالإمام مع المأموم؛ وهذا تعذر بموته.
فأما قول القائل عند ميت من الأنبياء والصالحين: اللهم إني أسألك بفلان، أو بجاه فلان، أو بحرمة فلان، فهذا لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن الصحابة ولا التابعين; وقد نص غير واحد من العلماء أنه لا يجوز، فكيف بقول القائل للميت: أنا أستغيث بك، أو أستجير بك، أو أنا في حسبك، أو سل الله لي، ونحو ذلك.
فتبين أن هذا ليس من الأسباب المشروعة، لو قدر أن له تأثيرا؛ فكيف إذا لم يكن له تأثير صالح؟ وذلك: أن من الناس الذين يستغيثون بغائب أو ميت، من تتمثل له الشياطين، وربما كانت على صورة ذلك الغائب، وربما كلمته، وربما قضت له أحيانا بعض حوائجه، كما تفعل شياطين الأصنام.
فإن أحدا من الأنبياء والصالحين لم يعبد في حياته إذ هو ينهى عن ذلك؛ وأما بعد الموت فهو لا يقدر أن ينهى، فيفضي ذلك إلى اتخاذ قبره وثنا يعبد؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ` لا تتخذوا قبري عيدا ` 1، وقال: ` اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد ` 2.
__________
1 أبو داود: المناسك (2042) , وأحمد (2/367) .
2 أحمد (2/246) .
- المجلد الأول: (كتاب العقائد)
- المجلد الثاني: (كتاب التوحيد)
- المجلد الثالث: (كتاب الأسماء والصفات)
- المجلد الرابع: (القسم الأول من كتاب العبادات)
- المجلد الخامس: (القسم الثاني من كتاب العبادات)
- المجلد السادس: (كتاب البيع)
- المجلد السابع: (من كتاب الوقف إلى نهاية الإقرار)
- المجلد الثامن: (القسم الأول من: كتاب الجهاد)
- المجلد التاسع: (القسم الثاني من: كتاب الجهاد، وأول كتاب حكم المرتد)
- المجلد العاشر: (القسم الأخير من كتاب حكم المرتد)
- المجلد الحادي عشر: (القسم الأول من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثاني عشر: (القسم الثاني من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثالث عشر: (تفسير واستنباط لسور وآيات من القرآن الكريم)
- المجلد الرابع عشر: (كتاب النصائح)
- المجلد الخامس عشر: (القسم الأول من البيان الواضح وأنبل النصائح عن ارتكاب الفضائح)
- المجلد السادس عشر: (القسم الثاني من البيان الواضح، وتراجم أصحاب تلك الرسائل والأجوبة)