الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 202)

ميت، فرأوه قد أتى في الهواء، وقضى بعض تلك الحوائج؛ وهذا كثير واقع في المشركين، الذين يدعون الملائكة، والأنبياء، والصالحين، أو الكواكب والأوثان.
فإن الشياطين كثيرا ما تتمثل لهم فيرونها، وقد تخاطب أحدهم ولا يراها؛ ولو ذكرت ما أعلم من الوقائع الموجودة في زماننا لطال المقال؛ وكلما كان القوم أعظم جهلا وضلالا، كانت هذه الأحوال الشيطانية عندهم أكثر.
وقد يأتي الشيطان أحدهم بمال أو طعام، أو لباس أو غير ذلك، وهو لا يرى أحدا أتاه به، فيحسب ذلك كرامة، وإنما هو من الشيطان؛ وسببه شركه بالله، وخروجه عن طاعة الله ورسوله، إلى طاعة الشيطان؛ فأضلتهم الشياطين بذلك، كما كانت تضل عباد الأصنام، انتهى ما ذكره شيخ الإسلام رحمه الله، من إنكاره ما في شعر الصرصري وغيره، من هذه الأمور الشركية، وبيان أسبابها.
وأما قول المعترض: وفيه توسل عظيم، إن لم يؤد على قول صاحب البردة لم ينقص عنه، فالجواب: أن هذا من عدم بصيرته، وكبير جهله، فإن من له أدنى معرفة وفهم، يعلم أن بين قول صاحب البردة، وقول الصرصري في أبياته، تفاوتا بعيدا؛ فقد نبهنا على ما يقتضيه كلام صاحب البردة، من قصر الإلهية والربوبية