الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 206)

إلى الميت، ويعكف بهمته عليه، ويوجه قصده كله وإقباله عليه، بحيث لا يبقى فيه التفات إلى غيره؛ وكلما كان جمع القلب والهمة عليه أعظم، كان أقرب إلى الانتفاع به.
وقد ذكر هذه الزيارة ابن سينا والفارابي وغيرهما، وصرح بها عباد الكواكب في عبادتها؛ وهذا بعينه هو الذي أوجب لعباد القبور اتخاذها أعيادا، وتعليق الستور عليها وإيقاد السرج، وبناء المساجد عليها.
وهو الذي قصد رسول الله صلى الله عليه وسلم إبطاله ومحوه بالكلية، وسد الذرائع المفضية إليه؛ فوقف المشركون في طريقه، وناقضوه في قصده؛ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في شق، وهؤلاء في شق.
وهذا الذي ذكره هؤلاء في زيارة القبور، والشفاعة التي ظنوا أن آلهتهم تنفعهم بها، وتشفع لهم عند الله، قالوا: فإن العبد إذا تعلق روحه بروح الوجيه المقرب عند الله، وتوجه بهمته إليه، وعكف بقلبه عليه، صار بينه وبينه اتصال يفيض عليه نصيب مما يحصل له من الله. وشبهوا ذلك بمن يخدم ذا جاه وحضرة، وقرب من السلطان، وهو شديد التعلق به؛ فما يحصل لذلك من السلطان من الإنعام والإفضال، ينال ذلك المتعلق به بحسب تعلقه به؛ فهذا سر عبادة الأصنام، وهو الذي