الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 216)

العبادة، بقوله: (وحده) ومن لم يقصره عليه فهو مشرك، كما في هذه الآية ونظائرها، كقوله تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَداً} [سورة الجن آية: 18] ، وقوله: {قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُنَا وَلا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ} [سورة الأنعام آية: 71] الآية.
والقرآن كله يقرر التوحيد، وينهى عن الغلو والشرك، وكذلك السنة؛ وقد أنكر الله على المشركين اتخاذ الشفعاء والوسائط، في طلب ما ينفع وما يدفع.
إذا عرفت ذلك، فإن هذه المنظومة حصل فيها أبيات، كثيرها مما اختلقه المتأخرون، من الوقوع فيما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغلو والشرك، لجهلهم بمعنى الله، ومعنى لا إله إلا الله، فلم يعرفوا الإله الذي نهوا عن عبادته، ولا عرفوا العبادة التي من قصد بها صار إلها. فالجهل بالتوحيد، أوقعهم فيما وقعوا فيه، من هذا الشرك العظيم، فلذلك قبلوه، واستحسنوه، نعوذ بالله من زيغ القلوب؛ فلم يعرفوا من التوحيد، إلا ما أقر به المشركون من قريش، وأهل الجاهلية وغيرهم، من أن الله رب كل شيء، ومليكه وخالقه. ولم يعرفوا أنه المعبود الذي لا تصلح العبادة إلا له، ولا عرفوا الشرك الذي هو تنْزيل المخلوق منْزله الخالق فيما يختص به، أو يجعله شريكا في خصائص الإلهية، التي