الدرر السنية في الأجوبة النجدية
الدرر السنية في الأجوبة النجدية
(ج: 11 - ص: 225)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله، في معنى هذه الآية: يبين أنهم لا يعلمون من علمه إلا ما علمهم إياه، كما قالت الملائكة: {لا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا} [سورة البقرة آية: 32] ؛ فكان في هذا النفي إثبات أنه عالم، وأن عباده لا يعلمون إلا ما علمهم إياه، فأثبت أنه الذي يعلم، لا ينالون العلم إلا منه؛ فإنه الذي خلق الإنسان من علق، وعلم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، انتهى.
وما ذكرنا يبين أن صاحب البردة أفرط في الغلو غاية الإفراط، وخرج عما يحبه الله ورسوله، إلى ما حرمه الله ورسوله، ويدل على شدة إعراض هؤلاء الغلاة عن القرآن والإيمان به، ومخالفة الآيات التي دلت على أن العبادة لا يصلح منها شيء لملك مقرب، ولا نبي مرسل، وأن الله هو الذي يتصرف في خلقه، بمشيئته، وإرادته، وحكمته وعلمه.
وقد قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم في حق عمه أبي طالب، لما مات على دين أبيه عبد المطلب: {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [سورة القصص آية: 56] ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ` لن يدخل أحد الجنة بعمله. قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته `1.
__________
1 البخاري: المرضى (5673) , ومسلم: صفة القيامة والجنة والنار (2816) , وأحمد (2/256 ,2/264 ,2/326 ,2/385 ,2/390 ,2/469 ,2/473 ,2/524) .
- المجلد الأول: (كتاب العقائد)
- المجلد الثاني: (كتاب التوحيد)
- المجلد الثالث: (كتاب الأسماء والصفات)
- المجلد الرابع: (القسم الأول من كتاب العبادات)
- المجلد الخامس: (القسم الثاني من كتاب العبادات)
- المجلد السادس: (كتاب البيع)
- المجلد السابع: (من كتاب الوقف إلى نهاية الإقرار)
- المجلد الثامن: (القسم الأول من: كتاب الجهاد)
- المجلد التاسع: (القسم الثاني من: كتاب الجهاد، وأول كتاب حكم المرتد)
- المجلد العاشر: (القسم الأخير من كتاب حكم المرتد)
- المجلد الحادي عشر: (القسم الأول من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثاني عشر: (القسم الثاني من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثالث عشر: (تفسير واستنباط لسور وآيات من القرآن الكريم)
- المجلد الرابع عشر: (كتاب النصائح)
- المجلد الخامس عشر: (القسم الأول من البيان الواضح وأنبل النصائح عن ارتكاب الفضائح)
- المجلد السادس عشر: (القسم الثاني من البيان الواضح، وتراجم أصحاب تلك الرسائل والأجوبة)