الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 226)

ولما دعا صلى الله عليه وسلم على كفار قريش، لشدة عداوتهم له ولأصحابه، أنزل الله: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} [سورة آل عمران آية: 128] . وأهل الجاهلية أقروا له بالربوبية، وأنه المدبر لجميع الأمور، الذي يجيب المضطر إذا دعاه، وأما مشركو هذه الأمة، فجعلوا له شريكا في ربوبيته؛ تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا.
وممن غلا في الدين في وقت شيخ الإسلام: القاضي السبكي، لكنه لم يبلغ ما ذكر شيخ الإسلام عن الغلاة الذين وجدهم بمصر وقد رد عليه الحافظ محمد بن عبد الهادي، في مجلد كبير، سماه `الصارم المنكي في الرد على السبكي`؛ فمن قوله المردود: أن المبالغة في تعظيمه، أي: الرسول صلى الله عليه وسلم واجبة.
فأجابه الحافظ محمد بن عبد الهادي، بقوله: إن أريد بها المبالغة بحسب ما يراه كل أحد تعظيما، حتى الحج إلى قبره والسجود له والطواف به، واعتقاد أنه يعلم الغيب، وأنه يعطي ويمنع، ويملك لمن استغاث به من دون الله الضر والنفع، وأنه يقضي حوائج السائلين، ويفرج كربات المكروبين، وأنه يشفع فيمن يشاء، ويدخل الجنة من يشاء، فدعوى المبالغة في هذا التعظيم مبالغة في الشرك،