الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 237)

معه من الإسلام ما يزن حبة خردل. والقرآن أفصح عن معنى لا إله إلا الله، في آيات كثيرة يطول الكتاب بذكرها؛ ويأتي بعضها إن شاء الله في هذا الجواب.
وأنتم معشر المخاطبين بهذا قد تقرر عند من له علم فيكم- حتى العامة- من أكثر من مائه وثلاثين سنة أن هذا هو التوحيد الذي بعث الله به رسله، وأنزل به كتبه؛ فما بال أناس يرغبون عما عرفوه، وعرفوه من كتاب الله وسنة رسوله، إلى طلب العلم ممن لم يعرف هذا التوحيد، ولا نشأ في تعلمه ولا عرفه، كما هو ظاهر في كلامه؟ يعرف من له عقل، وبصيرة أنه لا يتكلم به إلا من لم يعرف ما بعث الله به المرسلين من توحيد رب العالمين.
وقد علمتم، معشر الموحدين ما حال بين كثير من الناس، وبين معرفة التوحيد، من العوائد الشركية، والشبهات الخيالية، لما افترقت الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة. فلقد عظمت نعمة الإسلام على من عرفها، وقبلها وأحبها، وصار مستيقنا بها قلبه، مخلصا صادقا، ورزق الثبات والاستقامة على ذلك.
فيا لها من نعمة ما أعظمها، وموهبة ما أجملها! نعوذ بالله أن يصدف عنها صادف، أو يصرف عنها صارف، ونعوذ بالله من مضلات الفتن، ما ظهر منها وما بطن. فاتقوا الله عباد الله، وارغبوا فيما كنتم فيه من نعمة الإسلام والإيمان،