الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 241)

من دونه فهو باطل.
وأما مخالفته للفطر، فباتفاق الناس على ما دل عليه الكتاب، والسنة، والمعقول؛ حتى أهل البدع من كل طائفة، لا يقول بهذا القول- الذي قاله هذا- أحد منهم؛ لكن كل طائفة تدعي أنها أسعد من غيرها بالدليل، على ما في أدلة كل طائفة من التحريف والتأويل.
وأما مخالفته للغة: فلا ريب أن الواضع وضع الألفاظ بإزاء معانيها؛ فكل لفظ وضع لمدلوله الذي وضع له لأجل الدلالة عليه. والواضع وضع الألفاظ دالة على معانيها؛ فاللفظ دال والمعنى مدلوله؛ يعرف هذا كل من له أدنى مسكة من عقل. وكل ما ذكرناه لا نزاع فيه، ولا يعرف أن أحدا قال بخلاف ما ذكرناه.
وواضع اللغة، قال بعض العلماء: هو الله تعالى، وقال بعضهم: وضعها غيره من بني آدم المتقدمين بإلهام منه تعالى، وجبلة جبلهم عليها. واللغات وإن تعددت فهي بإلهام من الله، وبها يعرف مراد المتكلم، ومقصوده.
إذا عرفت ذلك، فيلزم على قول هذا الجاهل أن الملائكة قبل خلق آدم وذريته كانت عبادتهم لله تعالى غير مقيدة بحق ولا باطل؛ وهذا اللازم باطل فبطل الملزوم، وكذلك عبادة آدم وذريته قبل حدوث الشرك في قوم نوح، لا توصف عبادتهم لله بأنها حق أو باطل؛ وهذا اللازم باطل فبطل الملزوم.