الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 240)

بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [سورة المائدة آية: 15-16] .
ثم إن هذا قال، في ورقته: اعلم أن الإله هو المعبود فقط، غير مقيد بقيد الحقيقة والبطلان؛ إذ اشتقاقه من أَلِهَه، إذا عبده يوجب اتحاده معه في المعنى، لعدم وجوده بدونه، إذ الاشتقاق وجود التناسب في اللفظ والمعنى.
فالجواب أن نقول: سبحان الله! كيف يشكل على من له أدنى مسكة من عقل، ما في هذا القول من الكذب والضلال، والإلحاد والمحال؟ فلقد صادم الكتاب والسنة؛ والفطر والعقول، واللغة والعرف.
أما مصادمته الكتاب والسنة، فإن الله تعالى يقول: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ} [سورة الحج آية: 62] في عدة مواضع من الكتاب والسنة، فالله تعالى الحق، وعبادته وحده هي الحق أزلا وأبدا، وما يدعى من دونه هو الباطل، قبل وضع اللغات وبعدها. وهذا لا يمتري فيه مسلم أصلا.
وأما مصادمته للعقل، فإن كل مألوه معبود; ولا بد أن يكون حقا أو باطلا؛ فإن كان هو الله فهو الحق سبحانه، كما في حديث الاستفتاح الذي رواه البخاري وغيره: ` ولك الحمد أنت الحق ووعدك حق `، وإن كان المعبود غيره فهو باطل بنص القرآن؛ والقرآن كله يدل على أن الله هو الحق، وأن ما يدعى