الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 251)

الله، ويثبت العبادة لله وحده، التي لا يستحقها غيره؛ وهذا ظاهر جلي، لا يخفى على من له أدنى بصيرة.
وسبب النّزول: لا يمنع عموم النهي لجميع الأمة، كما هو ظاهر في قوله: {أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ} [سورة هود آية: 2] ، فلم يستثن أحدا سواه، لا ملكا ولا نبيا، ولا من دونهما، كما قال تعالى: {وَقَالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ} [سورة النحل آية: 51] ، وقوله: {وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ} [سورة آل عمران آية: 64] أي: من جميع المخلوقات من بشر، وحجر وغير ذلك.
لكن قوله: {وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً} [سورة آل عمران آية: 64] يختص بالبشر لما تقدم من أنهم كانوا يعبدون المسيح وأمه، وغيرهما من الأنبياء والصالحين، ويشمل غيرهم من باب أولى. وقد قال تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَداً} [سورة الجن آية: 18] ، وأحدا: نكرة في سياق النهي، وهي تعم كل مدعو من دون الله، من أهل السماوات والأرض.
وتأمل قوله: (مع الله) وخبر (لا) التي لنفي الجنس محذوف، تقديره: حق، كما دل عليه القرآن، قال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ} [سورة الحج آية: 62] ؛ وهذا قول أهل السنة والجماعة، اتباعا لما دل عليه القرآن.