الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 262)

الأولى: أنه زعم أن المنفي بلا كلي لا يوجد إلا ذهنا؛ فعنده أنها لم تنف طاغوتا، ولا وثنا، ولا صنما، ولا غيرها، مما يعبد من دون الله؛ فخالف أيضا أهل المنطق، فإن الكلي عندهم مقول على كثيرين، مختلفين بالعدد دون الحقيقة، ولم يقولوا: إنه منوي لا يوجد منه في الخارج إلا فرد.
الثانية: أنه زعم أن ذلك الفرد الذي لا يوجد غيره، لما كان منفيا بلا صار ثابتا بإلا، وهو فرد واحد؛ فصار الإله عنده متصفا بالنفي والإثبات. والنفي والإثبات في فرد نقيضان، ومقتضاه أن هذا الفرد صار أولا باطلا لأنه منفي، ثم صار حقا لأنه استثني بإلا؛ فاجتمع فيه الوصفان، نعوذ بالله من هذا التهافت والإلحاد، والتناقض والعناد. وقد عرفت أن النحاة وأهل الكلام،، كالرازي وغيره ومن قبلهم، يعلمون أن المنفي غير المثبت، كما سنذكر عنهم اتفاقهم على ذلك، وأنه لا يحصل التوحيد إلا بذلك؛ وهذا أمر يعرفه كل أحد، حتى مشركو العرب ومن ضاهاهم، من الأمم أعداء الرسل، يعلمون أنها نفت الآلهة التي كانت تعبد من دون الله، وأثبتت إلهية الحق الذي أقروا أنه رب كل شيء ومليكه، وخالق كل شيء ورازق كل حي، وذلك هو الله العلي الأعلى، القاهر فوق عباده.