الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 264)

والعمل به. نسأل الله أن يوزعنا شكر ما أنعم به علينا من هذا التوحيد، والبصيرة فيه، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
فتأمل كيف عبر الخليل عليه السلام، عن هذه الكلمة بمدلولها الذي وضعت له، من البراءة من عبادة كل معبود سوى الله، من وثن وصنم، وغير ذلك، وقصر العبادة على الله وحده بقوله: {إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي} [سورة الزخرف آية: 27] . ودلت على أن المنفي جنس، تحته أفراد موجودة في الخارج يعبدها المشركون، وليست آلهة إلا في حق من يعبدها ويتألهها، دون من يكفر بها، ويتبرأ منها، ويعاديها، ويعادي من عبدها.
إذا ثبت ذلك وعرفت أن الحق فيما دل عليه كتاب الله، وسنة رسوله، في بيان معنى هذه الكلمة، فاعلم: أن النحاة والمتكلمين، اختلفوا: هل تحتاج `لا` النافية لخبر مضمر، أم لا؟ فمنعه الرازي، والزمخشري، وأبو حيان، وقالوا: إنه يكفي في الدلالة على التوحيد، ما تضمنته من النفي والإثبات، بناء على أن أصلها مبتدأ وخبر، ثم قدم الخبر على المبتدأ، ثم دخل حرف النفي على الخبر المقدم، ودخل حرف إلا مستثنى على المبتدأ؛ فانتفت الإلهية عن كل ما سوى الله، من كل ما يعبد من دونه، من صنم، ووثن، وطاغوت، وغير ذلك.
هذا مضمون ما ذهب إليه هؤلاء، وغيرهم وافقهم في