الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 267)

ذلك استكبارا، فيقول: {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} [سورة ص آية: 5] . قال تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ وَيَقُولُونَ أَإِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ} [سورة الصافات آية: 35-36] ، إلى أن قال:
فإذا تمهد هذا، فنقول: لما كان في لا إله إلا الله نفي وإثبات، فهي في الحقيقة جملتان اسميتان، لأن كلا من النفي والإثبات يقتضي طرفين ينعقد الحكم بينهما؛ فطرف الإثبات هو الاسم الجليل، مع صحة الإيجاب من إله، فصح أن يقصر بالأولى استمرار الثبوت الممتنع الانفكاك، وبالثانية استمرار النفي، الممتنع الانفكاك؛ ومقام الدعوة إلى كلمة التوحيد، قرينة على أن المعنى المراد من لا إله إلا الله نفيا وإثباتا، هو هذا الاستمرار الممتنع الانفكاك، ضرورة أن الشارع لا يقول إلا صدقا، واستمرار ثبوت الإلهية له تعالى، على سبيل امتناع الانفكاك، واستمرار انتفاء الألوهية عن غيره تعالى، هو المطابق لما في نفس الأمر، فهو المقصود للشارع، فلم يبق إلا أن أهل اللسان هل فهموا ذلك منه، حتى يكون دلالته لغوية أم لا؟
فنقول: إنهم قد فهموا منه ذلك، بدليل قوله تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ وَيَقُولُونَ أَإِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ} [سورة الصافات آية: 35-36] ؛ ووجه دلالته على ما ذكرناه، هو أن الصادق أخبر بأن إنكارهم لما