الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 270)

وستون صنما، تعبدها قريش، وكانوا يعبدون اللات والعزى ومناة، وهي أكبر الطواغيت، التي يعبدها أهل مكة والطائف ومن حولهم، فاستجاب للنبي صلى الله عليه وسلم من استجاب من السابقين الأولين، وهاجر من هاجر منهم إلى الحبشة، وكل من آمن منهم يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، رغبة عن الشرك وعبادة الأوثان، وكفرا بها، وبراءة منها، ومسبة لها؛ فصح إسلامهم، وإيمانهم بذلك، مع كونها موجودة يعبدها من يعبدها، ممن لم يرغب عنها، وعن عبادتها.
فبهذا يتبين أنه ليس المراد من نفي الأوثان والأصنام وغيرها، في كلمة الإخلاص، زوال ماهية الأصنام، ونفي وجودها؛ وإنما المراد إنكار عبادتها، والكفر بها، وعداوتها، كما تقدم بيانه. وكل من تبرأ منها، ورغب عنها، فقد نفاها بقول لا إله إلا الله، وأثبت الألوهية لله تعالى، دون كل ما يعبد من دونه.
فلما تمكن صلى الله عليه وسلم من إزالة هذه الأصنام، كسرها، وبعث من يزيل ما بعد عنه منها، فخلت الجزيرة من أعيانها؛ وهذا معنى قوله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [سورة الأنفال آية: 39] .
وفيه الرد على الفلاسفة، وأهل الاتحاد، القائلين بأن المنفي كلي، يوجد منه ذهنا، ولا يوجد منه في الخارج إلا