الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 273)

عبادة كل ما يعبده المشركون من دون الله، وتنفي ما كان بينهم من معبوداتهم الموجودة في الخارج بأعيانها. وفيه أن المشركين عرفوا معناها الذي وضعت له، ودلت عليه، من إبطال عبادة كل معبود سوى الله.
فإذا كان معناها هذا يعرفه كل أحد، حتى المشركون يعرفون ما نفته، وما أثبتته، فإذا جاء ملحد لا يعرف معناها من كتاب الله، ولا سنة رسوله، ولا لغة، ولا عرف، ولا عرف من معناها ما عرفه المشركون، وقال: إن لا إله إلا الله لم تنف إلا كليا منويا لا يوجد منه في الخارج إلا فرد، وهذا الفرد المنفي هو المثبت، فأين هذا من معناها الذي يعرفه المسلمون، وبه يدينون، ويعرفه المشركون أيضا، ويشمئزون منه وينفرون؟ كما قال تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ وَيَقُولُونَ أَإِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ} [سورة الصافات آية: 35-36] . فالمشركون عرفوا وأنكروا مدلولها، وهذا الملحد أنكر مدلولها، مع الجهل بمعناها، الذي يعرفه كل أحد، حتى أعداء الرسل القائلون: {أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ} [سورة الأعراف آية: 70] .
فسبحان الله ما أبين ضلال هذا الملحد عند أهل البصيرة من أهل التوحيد، وعند أهل الفطر والعقول قاطبة! فكل ذي عقل ينكر هذا القول، ويعرف بطلانه.