الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 274)

ونذكر وجوها، تبين بطلان هذا القول مع ما تقدم.
الأول: أن هذا يناقض ما شهد الله به، وشهدت به ملائكته، وأولو العلم من عباده، قال تعالى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [سورة آل عمران آية: 18] ؛ فلم يبق معبود يعبده الأولون والآخرون من دون الله، إلا بطلت عبادته، وإلهيته، بشهادة الله عز وجل وملائكته، وأولي العلم قاطبة. وأن المعبودات التي بطلت بشهادة الله، ليست كليا لا يوجد منه في الخارج إلا فرد، كما يقوله الملحد، بل كل ما يوجد في الأمم، وفي العرب من الأوثان، والأصنام التي لا تحصى كثرة، كأصنام قوم نوح وغيرها. ومن لم يعتقد أن هذا هو الذي شهد الله به، وملائكته، وأنبياؤه، بنفي، عن هذه الأصنام، وكل ما عبد من دون الله، فما قال لا إله إلا الله، وما عرف من الإسلام ما يعصم دمه وماله، وصار عما شهد الله به في معزل.
الوجه الثاني: أن هذا القول ينافي ما بينه الله تعالى في كتابه، من ملة الخليلين، لقوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ} [سورة الزخرف آية: 26] الآية، وقد تقدمت. وقال تعالى: {وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ