الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 275)

ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً} [سورة العنكبوت آية: 16-17] .
فذكرها عليه السلام بصيغة الجمع؛ أيجوز في عقل عاقل أن ما ذكره تعالى عن خليله، من إنكاره لعبادة هذه الأوثان، وإخباره أنهم لا يملكون لعابديهم رزقا، أنها لا توجد في الخارج؟ ولا ريب أنه لا يجحد هذا إلا مكابر معاند، مخالف لما جاءت به الرسل من التوحيد. وقوله تعالى عن خليله: {وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [سورة العنكبوت آية: 25] الآية، أيشك من له عقل أن تلك الأوثان موجودة عند عابديها، يباشرونها بالعبادة؟ وهل يعرف أحد من هذا السياق، إلا أنها موجودة معبودة، منتفية بلا إله إلا الله. وكذلك قول الله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ} [سورة الأنعام آية: 74] ، ولا خلاف أن الصنم شيء مصور، على صورة شخص يعبد من دون الله، وذلك لا يكون إلا موجودا في الخارج؛ فسماه الخليل أوثانا، وآلهة، وأنكرها وتبرأ منها، وممن عبدها.
الوجه الثالث: أن الله بعث محمدا ينهى قريشا والعرب وغيرهم من المشركين، عن أن يعبدوا مع الله غيره،