الدرر السنية في الأجوبة النجدية
الدرر السنية في الأجوبة النجدية
(ج: 11 - ص: 287)
غير ذلك. فمعنى النفي في هذه الكلمة: ترك عبادة الأوثان والبراءة منها، والكفر بها وعداوتها، وعداوة من عبدها.
وقد كان العرب، يقولون في تلبيتهم: لبيك لا شريك لك، إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك؛ والشريك إنما هو أوثانهم، أشركوها مع الله في العبادة، واتخذوها أندادا، كما قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ} [سورة البقرة آية: 165] ؛ ومفهوم الإله الذي لا يوجد إلا ذهنا، لا يوصف بالاتخاذ ولا بالمحبة، بل ولا له ثبوت.
وتأمل ما فهمه أعداء الرسل، لما دعتهم الرسل إلى أن يعبدوا الله وحده، قال تعالى عن قوم هود: {إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ} [سورة هود آية: 54] ، وقالوا: {قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا} [سورة الأحقاف آية: 22] ؛ عرفوا أنه دعاهم إلى ترك عبادتها، والبراءة منها، قال تعالى: {فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ} [سورة هود آية: 101] . والمفهوم الكلي الذي لا يوجد في الخارج، لا يوصف بهذه الصفات، ولا يجمع بهذا الجمع ; بل ولا يتصور أن يدعى من دون الله.
وقال تعالى عن قوم صالح: {يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوّاً قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا} [سورة هود آية: 62] ، عرفوا أنه أراد منهم، ونهاهم أن يعبدوا ما يعبد آباؤهم من الأوثان، وقال تعالى عن قوم شعيب: {أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا} [سورة هود آية: 87] ، عرفوا في لغاتهم أنه نهاهم
- المجلد الأول: (كتاب العقائد)
- المجلد الثاني: (كتاب التوحيد)
- المجلد الثالث: (كتاب الأسماء والصفات)
- المجلد الرابع: (القسم الأول من كتاب العبادات)
- المجلد الخامس: (القسم الثاني من كتاب العبادات)
- المجلد السادس: (كتاب البيع)
- المجلد السابع: (من كتاب الوقف إلى نهاية الإقرار)
- المجلد الثامن: (القسم الأول من: كتاب الجهاد)
- المجلد التاسع: (القسم الثاني من: كتاب الجهاد، وأول كتاب حكم المرتد)
- المجلد العاشر: (القسم الأخير من كتاب حكم المرتد)
- المجلد الحادي عشر: (القسم الأول من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثاني عشر: (القسم الثاني من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثالث عشر: (تفسير واستنباط لسور وآيات من القرآن الكريم)
- المجلد الرابع عشر: (كتاب النصائح)
- المجلد الخامس عشر: (القسم الأول من البيان الواضح وأنبل النصائح عن ارتكاب الفضائح)
- المجلد السادس عشر: (القسم الثاني من البيان الواضح، وتراجم أصحاب تلك الرسائل والأجوبة)