الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 293)

فتأمل قوله: راجع إلى نفي الأعيان التي سموها آلهة. قلت: وهو الحق، لأنها نفت إلهية كل مألوه، يألهه المشركون غير الله، من كل صنم ووثن، وشريك وطاغوت; وهذا هو مدلول لا إله إلا الله: نفي إلهية كل ما يؤله من دون الله. وقوله: لا إلى وجودها، دفعا لقول من قال: إن الخبر المضمر موجود؛ وقد بين وجه ذلك، وتقديره للخبر بأحد، قريب مما تقدم في المعنى.
وتأمل قوله: وحاصله: نفي كل فرد من أفراد إله؛ فبين أن المنفي له أفراد كثيرة، وهذا ظاهر بين لا يمنعه أحد، كما هو ظاهر في الكتاب والسنة، واللغة والفطرة، خلافا للفلاسفة. وكذلك قوله: راجع إلى نفي الإلهية عن كل موجود غير الله؛ وهذا هو الذي يعرفه الناس كلهم، إلا ما كان من هذه الطائفة، ومن أهل الوحدة، فإنهم ألحدوا في التوحيد، وأتوا بكل ما يستحيل عقلا وشرعا.
فسبحان الله، والله أكبر، أيجوز في عقل أن المشركين من أولهم إلى آخرهم، الذين عبدوا مع الله غيره، أنهم إنما عبدوا فردا في الذهن، لا وجود له في الخارج؟ هذا أمحل المحال، وأبطل الباطل. وقد نبهت فيما تقدم، على أنهم أرادوا بهذا: أن الأصنام، والأوثان والطواغيت، لا تدخل في المنفي لأنها من جملة الوجود الذي يسمونه الله. وأقول أيضا: الآلهة هي الأنداد والطواغيت،