الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 334)

فأوردوا على الجهال شبهات، تحسينا لما قد فعلوه، وتزيينا لسبيلهم الذي قد سلكوه، أسوة من مضى من أمثالهم.
قال العماد، في `التفسير`: قال قتادة، في قول الله تعالى: {أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ} [سورة المؤمنون آية: 68] : إذ والله يجدون في القرآن زاجرا عن معصية الله، لو تدبره القوم وعقلوه، ولكنهم أخذوا بما تشابه فهلكوا عند ذلك؛ والعارف إذا نظر إليها، علم أنهم قد أقروا على أنفسهم، وعلى الذين والَوْهم وآووهم، بما قد لا يصرح به غيرهم فيهم ابتداء.
فمن ذلك، قول بعضهم: إن الله تعالى يقول: {وَلَوْلا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَأُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ} [سورة الفتح آية: 25] الآية، يشير إلى أنه معذور بإقامته مع هؤلاء، كما عذر من أقام من المؤمنين بمكة مع الشركين.
فيقال له: أولا: إن هؤلاء الذين سماهم الله مؤمنين ما لم يظاهروا على المؤمنين مشركا، ولا منافقا، ولا باغيا، ولا ظالما، ولا سبوا مؤمنا ولا عادوه; ومنهم من قيده أهله بمكة، ومنعوه من الهجرة، كأبي جندل بن سهيل، فإنه خرج يوم الحديبية من مكة، يرسف بقيوده، فلو أن أحدا منهم سب المسلمين أو عابهم، أو أعان عدوهم، انتقض إسلامه بلا ريب، لكن الله تعالى حفظهم