الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 337)

كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا} [سورة النساء آية: 97] الآيتين.
فتأمل كيف ترتب عليهم هذا الوعيد، وأوجب لهم النار; وقد ورد أنهم مكرهون على تكثير سواد المشركين فقط، فكيف بمن كثر سوادهم بغير إكراه، وأعان وظاهر، وقال، وفعل من غير استضعاف؟ أترى بقي مع هذا شيء من الإيمان، والحالة هذه؟!
ثم إن الله تعالى: بين في هذه الآية، من خرج من هذا الوعيد، بأوصاف لا تخفى على البليد، فقال: {إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوّاً غَفُوراً} [سورة النساء آية: 98-99] فذكر أنهم الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا، وهم العاجزون عن الهجرة من كل وجه; وهؤلاء هم الذين دعا لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة المتقدم، بخلاف من لم يعجز عن الهجرة، بل اختارهم ورغب فيهم، وسكن إليهم ووافقهم، وتأيد بهم واستنصر، مثل: عبد الله بن أبي سرح، ومقيس بن صبابة الليثي، وأمثالهما ممن تزين له الباطل، كجبلة بن الأيهم الغساني، وأمثال هؤلاء كثيرون; نسأل الله الثبات على الإسلام، والعفو والعافية في الدنيا والآخرة.