الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 338)

الأمر الثاني: استدلالهم على جواز الإقامة مع المشركين، وتركهم الهجرة، بأن الصحابة هاجروا إلى الحبشة، وفيها نصارى; فيقال أولا: لا يجوز عند من له أدنى معرفة، أن يستدل على ترك الهجرة، بأن الصحابة هاجروا، وكيف يجوز في عقل من له أدنى مسكة من عقل، أن يستدل لترك شيء: بأن ذلك الشيء الذي تركه، قد فعله غيره؟!
وقد عرفت أن الله سبحانه أسجل على من ترك الهجرة، بالوعيد الشديد، وبرئ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأثنى على من هاجر، ووعدهم على الهجرة بخير الدنيا والآخرة، كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [سورة النحل آية: 41] ، وقال: {فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَاباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ} [سورة آل عمران آية: 195] . وأي جهل أعظم من جهل من يسوي بين حسنات المقربين الأبرار، وسيئات العصاة الأشرار؟ {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لا يَسْتَوُونَ} [سورة السجدة آية: 18] .
وأيضا: فإن الصحابة رضي الله عنهم، هاجروا إلى الحبشة لما لم يجدوا إذ ذاك دار إسلام، ففعلوا ما أمكنهم