الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 339)

فعله، من طاعة الله، وتقواه؛ وأهل الحبشة، وإن كانوا نصارى، فهم أقرب مودة للذين آمنوا، من اليهود والذين أشركوا.
ثم إنه حصل بتلك الهجرة، من سلامة دينهم وظهوره، والدعوة إلى الله، وإسلام النجاشي، وبعض أساقفته، ونصرتهم وإكرامهم إياهم، وغيظ عدوهم من المشركين، ومراغمتهم ما هو من مقاصد الدين، فتأمل!
وهذا سياق قصة مهاجرة الحبشة: قال أبو نعيم في `منتقاه` من سيرة ابن هشام: قال ابن إسحاق: حدثنا محمد بن مسلم الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: `لما نزلنا أرض الحبشة جاورنا بها خير جار `النجاشي` أمنا على ديننا، وعبدنا الله لا نؤذى، ولا نسمع شيئا نكرهه.
فلما بلغ ذلك قريشا، ائتمروا بينهم أن يبعثوا إلى النجاشي فينا رجلين جلدين، وأن يهدوا للنجاشي هديا مما يستطرف من متاع مكة، وكان من أعجب ما يأتيه منها الأدم؛ فجمعوا له أدما كثيرا، ولم يتركوا من بطارقته بطريقا، إلا أهدوا له هدية.
ثم بعثوا بذلك عبد الله بن أبي ربيعة، وعمرو بن العاص، وأمروهما بأمرهم، وقالوا لهما: ادفعا إلى كل بطريق هديته، قبل أن تكلما النجاشي فيهم، ثم قدِّما