الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 348)

وعن عائشة رضي الله عنها، مرفوعا: ` إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم ` 1.
وحاصل ما قدمنا من الجواب، عما أورده المشبه هنا، يتضمن خمسة أوجه:
الأول: أن ابن أريقط أجير، ومن شأن الأجير أن يخدم المستأجر; لأنه ملك منافعه بعقد الإجارة؛ والأجير تحت المستأجر.
الوجه الثاني: أن ذلك الرجل مستأجر في مصلحة دينية، هي من أكبر مصالح الدين؛ فإعانته للمسلم وقت الحاجة إليه لا محذور فيها; لكونها مصلحة محضة. فكيف يجوز أن يستدل بذلك على ما هو أعظم المفاسد في الدين، وموالاة المشركين وإعانتهم على باطلهم، والصد عن سبيل الله؟! شعرا:
شتان بين الحالتين فإن ترد جمعا فما الضدان يجتمعان
الوجه الثالث: أن استئجار المسلم للكافر للمصلحة، نظير استرقاق الكافر؛ وذلك جائز، بخلاف العكس، فإنه لا يجوز; لأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه. وهذا المشبه كأمثاله، صاروا لأهل الباطل كالمماليك في طاعتهم ومتابعتهم، وإعانتهم، اختيارا منهم لا اضطرارا.
الوجه الرابع: أن ما فعله ابن أريقط لا يعاب عليه
__________
1 البخاري: تفسير القرآن (4547) , ومسلم: العلم (2665) , والترمذي: تفسير القرآن (2994) , وأبو داود: السنة (4598) , وأحمد (6/48 ,6/132 ,6/256) , والدارمي: المقدمة (145) .