الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 357)

فالجواب: انظر إلى هذا التناقض الفاسد، تارة يحذر عمن استدل بالكتاب والسنة، ثم يمدح من اتبع الكتاب والسنة، على ما بين الشارع والخلفاء الراشدون، ثم أئمة الحديث والأربعة؛ وقد عرفت مما تقدم أنه خالف هذا كله، وخالف هؤلاء المذكورين في أصول الدين، وألحد في الأسماء والصفات، وسب أهل التوحيد والإثبات.
واعتمد عقيدة ما أنزل الله بها من سلطان، لم يبينها الشارع، ولا الخلفاء الراشدون، ولا الصحابة ولا التابعون، ولا الأئمة الأربعة؛ فمدح الفرقة الناجية، وهو عنها بمعزل، ومدح أتباع الكتاب والسنة، وهو يحذر عن سماع ذلك وقبوله. فما أقبح هذا التناقض وما أخنعه!
وقد عرفت أنه أظهر الشناعة على من اتبع الفرقة الناجية في التوحيد، والإثبات والإيمان; ومن المعلوم: أن الفرقة الناجية يعمرون المساجد بالصلوات والطاعة، ويهدمون المشاهد والبناء على القبور، وينكرون دعاءها والاستغاثة بها، وسدوا الطرق والوسائل إلى ذلك، فهدموا البناء عليها، وأمروا بتسويتها، لئلا يغلو فيها غال فيعظمها.
كما في صحيح مسلم عن أبي الهياج الأسدي قال، قال لي علي: ` ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أن لا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلا سويته `، وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ` لعن زوارات القبور، والمتخذين عليها المساجد والسرج ` 1.
__________
1 الترمذي: الصلاة (320) , والنسائي: الجنائز (2043) , وأبو داود: الجنائز (3236) , وابن ماجه: ما جاء في الجنائز (1575) , وأحمد (1/229 ,1/287 ,1/324 ,1/337) .