الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 388)

الكفر بالله كونهم من هذه الأمة، وعلى رأي هذا المشبه، ليسوا كفارا، والصحابة أخطؤوا في قتالهم.
وكذلك الخوارج الذين قتلهم علي بن أبي طالب بالنهروان; فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنهم `يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ` 1، وقال: ` أينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم ` 2. وعند ابن ماجه عن أبي أمامة، قال أبو غالب، سمعته يقول: ` شر قتلى قتلوا تحت أديم السماء، وخير قتيل من قتلوا، كلاب أهل النا ر` 3. وقد كانوا هؤلاء مسلمين، فصاروا كفارا; قلت يا أبا أمامة: هذا شيء تقوله؟ قال: بل سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولا ريب: أنهم من هذه الأمة، وهم الذين قتلوا علي بن أبي طالب، قتله عبد الرحمن بن ملجم، وهو منهم؛ وكذلك الذين اعتقدوا الألوهية في علي بن أبي طالب، خدَّ لهم الأخاديد، وأحرقهم بالنار لشركهم بالله.
فسل هذا الجاهل المفتري: هل أصاب علي في قتلهم أم أخطأ؟ وهل كانوا كفارا أم لا؟ ومن لم يكفرهم فهو كافر.
وكذلك الذين أخبر بهم النبي صلى الله عليه وسلم وقال: ` سيكون في أمتي كذابون ثلاثون، كلهم يزعم أنه نبي. وأنا خاتم الأنبياء، لا نبي بعدي ` أيكون هؤلاء كفارا أم لا؟ فإن طرد أصله، قال: لم يكونوا كفارا، صار أخا لهم; لأنه زكاهم
__________
1 البخاري: المناقب (3611) , ومسلم: الزكاة (1066) , والنسائي: تحريم الدم (4102) , وأبو داود: السنة (4767) , وأحمد (1/88 ,1/91 ,1/131 ,1/147 ,1/151 ,1/156 ,1/160) .
2 البخاري: المناقب (3611) , ومسلم: الزكاة (1066) , والنسائي: تحريم الدم (4102) , وأبو داود: السنة (4767) , وأحمد (1/131) .
3 الترمذي: تفسير القرآن (3000) , وابن ماجه: المقدمة (176) .