الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 392)

وقد عرفت أن أهل البدع والنفاق بينهم، مقهورون ذليلون قليلون.
وأهل هذه القرون هم الذين عناهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: `أنتم توفون سبعين أمة، أنتم خيرها وأكرمها على الله`؛ وهم المعنيون بقوله صلى الله عليه وسلم ` قال الله لعيسى بن مريم: إني باعث بعدك أمة، إذا أصابهم ما يحبون حمدوا وشكروا، وإن أصابهم ما يكرهون احتسبوا وصبروا، ولا حلم ولا علم. قال يا رب: كيف لا حلم ولا علم؟ قال: أعطيهم من حلمي وعلمي ` 1.
فإذا تصور العارف ما حصل في خلافة أبي بكر وعمر، ممن اجتمع من المسلمين على حرب فارس والروم، ثم لما أظهرهم الله عليهم، ملؤوا الشام والعراق، والحجاز واليمن وغيرها، فما زالوا كذلك على السنة، في القرون الثلاثة، والجهاد قائم بهم، والأقاليم مملوءة منهم.
وفي مسند الإمام أحمد رحمه الله تعالى، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فنَزلنا منْزلا، فمنا من يضرب خباءه، ومنا من هو في جَشَرِه، ومنهم من ينتضل، إذ نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم: الصلاة جامعة، فانتهيت إليه وهو يخطب الناس، ويقول: ` أيها الناس إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على ما يعلمه خيرا لهم، وينذرهم عما يعلمه
__________
1 أحمد (6/450) .