الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 393)

شرا لهم. ألا وإن عافية هذه الأمة في أولها، وسيصيب آخرها بلاء وفتن، يرقق بعضها بعضا. تجيء الفتنة، فيقول المؤمن: هذه مهلكتي، ثم تنكشف، فتجيء أخرى: فيقول: هذه، هذه، ثم تنكشف. فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة، فلتدركه منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر ` 1 الحديث.
ويشهد لهذا الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: ` خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم. ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون. فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن؛ وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل ` 2 انتهى.
قلت: وقد وقع ما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر القرن الثالث، وفيه: امتحن المأمون بن الرشيد علماء الحديث، وحملهم على القول بخلق القرآن. فمنهم من أجاب مكرها، ومنهم من لم يجب وصبر على المحنة، كالإمام أحمد، ومحمد بن نوح رحمهم الله تعالى، واستمرت المحنة في خلافة أخيه المعتصم، وفي خلافة الواثق. فلما استخلف المتوكل رفع المحنة عن الإمام أحمد، وأهل الحديث.
ثم بعد ذلك ظهرت دولة القرامطة في المشرق، وصار
__________
1 مسلم: الإمارة (1844) , والنسائي: البيعة (4191) , وابن ماجه: الفتن (3956) , وأحمد (2/191) .
2 مسلم: الإيمان (50) , وأحمد (1/458 ,1/461) .