الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 402)

فرقة واحدة ` 1؛ قال يزيد الرقاشي: وهي الجماعة; وفيه حديث معاوية، وهو مشهور.
فتبين بهذه الأحاديث أن الفرقة الناجية من الثلاث والسبعين، هي التي تمسكت بكتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وعملوا بما في كتاب الله، وأخلصوا له العبادة، واتبعوا رسوله صلى الله عليه وسلم؛ فإن أصل دين الإسلام أن لا يعبد إلا الله، وأن لا يعبد إلا بما شرع; وأنت ترى اليوم أكثر من ينتسب إلى العلم، لا يعرف من معنى لا إله إلا الله، إلا ما دلت عليه التزاما، وهو توحيد الربوبية الذي أقر به المشركون.
وذلك أن هؤلاء يفسرون الإله، بالقادر على الاختراع، وما اهتدوا إلى ما دلت عليه كلمة الإخلاص مطابقة، وهو نفي ما يأله المشركون من دون الله، بأي نوع كان من أنواع العبادة؛ هذا هو المنتفي بجملة لا إله. ومعنى إلا الله، أنه هو الذي يؤله ويعبد، بكل نوع من أنواع العبادة، دون كل ما سواه. وسيأتي مزيد لذلك إن شاء الله.
وبسبب جهل كثير مما دلت عليه لا إله إلا الله، لم ينكروا عبادة الطواغيت، والأشجار، والأحجار، والقبور; وذلك أنه لا يعرف عن أحد من العلماء، في العصر الذي قام فيه شيخنا، رحمه الله، ولا ما قبله، أنه أنكر الشرك في الإلهية، ودعا الناس إلى أن يعبدوا الله وحده.
فبسبب الجهل بهذا التوحيد، الذي هو حق الله على
__________
1 ابن ماجه: الفتن (3993) , وأحمد (3/120 ,3/145) .