الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 406)

وهذا هو الدين الذي دعا إليه شيخنا، رحمه الله، في آخر هذه الأعصار، لما اندرست أعلامه، وانمحت آثاره، واتخذ أكثر الناس الشرك في العبادة دينا، وأنزلوا حوائجهم بمن لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا؛ فكيف يملك لهم من الضر والنفع ما لا يملك لنفسه، كما قال تعالى: {فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [سورة المائدة آية: 76] ؟ والقرآن من أوله إلى آخره في بيان توحيد العبادة، وهو أظهر شيء في القرآن، وأبينه.
وقد أشرت إلى سبب خفاء هذا التوحيد على كثير من المتكلمين، ومن سلك سبيلهم; فلهذا لم ينكروا الشرك الذي وقع في هذه الأمة، من عبادة الأشجار، والأحجار، والطواغيت، والجن، فصار هذا الشرك لهم عادة، نشأ علية الصغير، وهرم عليه الكبير؛ وهذا هو سبب إنكارهم على من نهاهم عنه.
فمن تدبر ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ` لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه `، تبين له خطأ المغرورين، في إنكارهم على من دعاهم إلى إخلاص العبادة لله وحده لا شريك له، واشمئزازهم من ذلك، وكراهتهم له؛ وهو الحامل لهم على إلقاء الشبهات الفاسدة.