الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 412)

والضلال، فإنها كما قال بعض أهل السنة شعرا:
شبه تهافت كالزجاج تخالها ... حقا وكل كاسر مكسور
ولهذا اقتصرت على بيان التوحيد بأدلته، ودحض الشرك ووسوسته، وجعلت ذلك في فصلين.
الفصل الأول: أن هذا الجاهل المركب جهله، قد اتخذ الشرك بالله دينا، وجحد التوحيد الذي بعث الله به رسله وأنزل به كتبه; وهو: إخلاص العبادة بجميع أنواعها لله تعالى، وهو الذي أمر الله به رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى: {قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ} [سورة الزمر آية: 11-12] إلى قوله: {قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ} [سورة الزمر آية: 14-15] .
وقال تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} [سورة يوسف آية: 40] ؛ فالدين القيم تجريد التوحيد ونفي الشرك والتنديد، وهو الإسلام الذي لا يقبل الله دينا سواه، كما قال تعالى: {وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} [سورة لقمان آية: 22] .
والعروة الوثقى هي: لا إله إلا الله؛ والآية قد تضمنت نفى الشرك، والبراءة منه، وإخلاص العبادة لله وحده لا شريك له، كما قال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ