الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 414)

فمن توكل على غير الله، فقد نازع الله تعالى في خصائص الإلهية، واتخذ له معبودا سواه، ولا بد، قال تعالى: {قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلا نَفْعاً وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [سورة المائدة آية: 76] ؛ ففي هاتين الصفتين بيان أنه تعالى هو السميع لدعاء عبده ومناجاته، العليم بأحوال خلقه وأعمالهم وإراداتهم دون كل من سواه. وتأمل ما في هذه الآية من التأكيد، وهو قوله {نَفْعاً وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [سورة المائدة آية: 76] ؛ ففي هذه الآيات من ظهور أنوار التوحيد ما يفوق الشمس، نورا وظهورا، فكيف يسوغ بعد هذا أن يستمد ممن لا يسمع، ولو سمع ما استجاب بخبر الخبير؟ قال تعالى: {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ} [سورة فاطر آية: 13] ، وهو القشر الذي على النواة، {إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ} [سورة فاطر آية: 14] ؛ أخبر أصدق القائلين أن المدعو لا يسمع مع القرب منه، ولا البعد عنه، ولو سمع- على سبيل الفرض- ما استجاب، فخاب سعي من دعا مع الله من لا يسمع، ولا يستجيب، ففي الآية معتبر عظيم، وزجر عن التعلق بغير الله عميم؛ فانقطع أمل المستمد الداعي لغير الله، وخاب سعيه.