الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 418)

بغير الله ينافي الإخلاص ولابد.
قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ} [سورة البينة آية: 5] ، والحنيف هو: المقبل على الله، المعرض عن كل ما سواه، والمستمد من غير الله قد عكس الأمر، فأعرض عن الله، وأقبل على من سواه، فصرف حق الله لغيره، وأشغل موارد العبادة بغيره، فصار مشركا.
الوجه الرابع: أنك إذا تأملت قول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم {قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ} [سورة الأنعام آية: 162-163] ، علمت أن المستمد بغير الله، لم يجعل محياه كله لله، بل جعله له ولغيره؛ وكذلك الصلاة والنسك، فإن الصلاة تتناول الدعاء الذي هو مخ العبادة، وكذلك النسك وهو ذبح القربان. وقد نفت هذه الآية أن يكون أحد شريكا لله في العبادة؛ والشرك ينافي الإخلاص، كما تقدم بيانه في معنى هذا الوجه.
الوجه الخامس: أن الاستمداد من غير الله ينافي الإسلام، والإسلام أصله: إسلام القلب والوجه لله، كما قال تعالى: {فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ} [سورة آل عمران آية: 20] ، وقال تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً