الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 417)

اشتملت هذه الكلمة على نوعي التوحيد، وهما توحيد الربوبية، وتوحيد الإلهية، انتهى.
ولا يخفى أن المستمد بغير الله مستعين به، عابد له، فيصير مشركا ولابد، وإن غير اللفظ فهذا هو المعنى. ومما يدل أيضا على قصر العبادة بجميع أنواعها، على الله وحده، قوله تعالى: {قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ} [سورة الزمر آية: 64] إلى قوله: {بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ} [سورة الزمر آية: 66] .
فتبين بما تقرر، في هذين الوجهين أن الاستمداد عبادة، ويجمع أنواعا من العبادة، فيكون شركا، كما قال تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً} [سورة النساء آية: 36] ، وقال تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} [سورة الإسراء آية: 23] ؛ لأنه إذا استمد بغير الله فلا يصدق عليه أنه مخلص. وقال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} [سورة ص آية: 65] الآية. وهذه الآيات ونحوها ينتفي بها كل شرك، بأي نوع كان من أنواع العبادة.
الوجه الثالث: أن الاستمداد ينافي الإخلاص لأنه إذا استمد بغير الله، فلا يصدق عليه أنه مخلص، بل يكون مشركا؛ ودين الله الذي لا يقبل دينا سواه، هو إخلاص العبادة بجميع أنواعها لله وحده لا شريك له، والاستمداد