الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 420)

إِلَّا إِيَّاهُ} [سورة الإسراء آية: 23] .
وهذا هو مدلول كلمة الإخلاص: لا إله إلا الله، ومعنى (قضى) وصى، وأمر.
الوجه السابع: أن يقال: إذا كان الرسل من أولهم إلى آخرهم، عليهم الصلاة والسلام، قد اتفقت دعوتهم على إخلاص العبادة بجميع أنواعها الباطنة والظاهرة، لله تعالى دون كل من سواه، كما قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [سورة النحل آية: 36] ، وقال تعالى {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ} [سورة هود آية: 25-26] الآية، فإذا كان الرسل كلهم: قد بعثوا بالدعوة إلى إخلاص العبادة، والنهي عن الشرك في العبادة، فكيف ساغ لمن يدعي المعرفة، أن يخالف ما جاءت به الرسل، وأمروا به من التوحيد، ويخالف ما أرسلوا به من النهي عن الشرك بالله؟ وأنت ترى هذا الملحد قد اتخذ الشرك دينا، ونبذ كتاب الله وراء ظهره، وجحد ما جاءت به الرسل من الإخلاص، أسوة أمثاله من أهل الإشراك والتنديد؛ فهم أعداء الرسل، كالذين أخذهم الله بعذاب الاستئصال، لما فعلوا فعل هؤلاء، وتمسكوا بالشرك، وجحدوا التوحيد، فاتبعهم هؤلاء فأدلجوا في ضلالهم وعماهم، وشرعوا لأنفسهم دينا لم يأذن به الله، وصدوا عن سبيل الله؛ فالله المستعان.