الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 421)

الوجه الثامن: أن الله تعالى هو الذي حكم على عباده، أن يعبدوه وحده بأنواع العبادة كلها، قال الله تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} [سورة يوسف آية: 40] . فالتوحيد دينه الذي حكم به على عباده، وخلقهم له وهذه حكمته الشرعية الدينية، كما قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [سورة الذاريات آية: 56] . وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ} [سورة النساء آية: 64] ؛ فمنهم من أطاع، ومنهم من عصى، وخرج عن الدين الذي رضيه الله لعباده، وأراده منهم، كما قال تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً} [سورة النساء آية: 27] .
وهذا التوحيد هو الدين الذي عهده تعالى إلى عباده على ألسنة رسله؛ فمنهم من آمن، ومنهم من كفر، قال الله تعالى: {وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ} [سورة الأعراف آية: 102] ، وقال تعالى: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ?وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ} [سورة يونس آية: 99-100] .
فمن هداه الله إلى تدبر كتابه نجا، ومن أعرض عنه ضل؛ نعوذ بالله من الضلال والعمى، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.