الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 427)

ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة ` 1.
ولم يعهد مثل هذه النسبة في عهد الصحابة والتابعين، ومن بعدهم من فضلاء الشيوخ، الذين هم أفضل من عبد القادر بمراتب؛ فهو فاضل بالنسبة إلى من دونه، مفضول بالنسبة إلى من فوقه، كبشر الحافي، والجنيد، وسهل بن عبد الله، وأمثالهم ممن في طبقاتهم وغيرهم.
وعبد القادر رحمه الله، في أواخر القرن الخامس، وهو حنبلي، صنف الغنية في مذهب الإمام أحمد، وليس بأفضل الحنابلة؛ بل فيهم من هو أفضل منه في العلم والدين، وحفظ الأحاديث، ومعرفة صحيحها، ومعلولها، وغير ذلك. وله عبارات حسنة في الإخلاص والتوكل، وأعمال القلوب، لو تأملها هذا المنتسب لكفته في أصل الدين، ولكنه خالف طريقة عبد القادر وملته، وهو ينتسب إليه، ويرغب عن ملته وطريقته ودينه.
وملة عبد القادر هي الإسلام الذي رضيه الله تعالى لعباده، وها أنا أذكر شيئا من نمط كلام عبد القادر، تحقيقا لما قلته.
فإنه قال رحمه الله في كتابه `فتوح الغيب`: لعمري إنك لتدعو وتبتهل إلى ربك عز وجل بالدعاء، والتضرع، وهما عبادة وطاعة، امتثالا لأمره عز وجل بقوله: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [سورة غافر آية: 60] ، وقوله: {وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ
__________
1 أبو داود: السنة (4607) , والدارمي: المقدمة (95) .