الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 435)

مَلَكٌ} [سورة الأنعام آية: 50] .
فهذه حال أشرف الخلق وأكرمهم على الله تعالى، أمره الله تعالى أن يقول ذلك، وأن يقول: {إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ} [سورة الأحقاف آية: 9] . فلا يعلم الغيب أحد من العالم العلوي والسفلي، إلا ما أخبرهم الله تعالى به، وأطلعهم عليه، كما قال تعالى: {وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ} [سورة البقرة آية: 255] .
فمن تأمل قوله: {بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ} [سورة البقرة آية: 255] ، وأن من للتبعيض، وشيء للتقليل، واستحضر قول الخضر لموسى عليهما السلام، حين رأى عصفورا نقر في البحر، قال: ما نقص علمي وعلمك من علم الله، إلا كما نقص هذا العصفور من البحر.
فعلم الخلائق في علم الله، كما يأخذ العصفور في منقاره من البحر، مع أن الله تعالى قد أنزل على موسى التوراة من علمه، وكذلك الإنجيل والزبور والقرآن؛ وما أوحاه الله إلى أنبيائه ورسله، وما أطلع عليه ملائكته، فهو يسير في غيب الله وعلمه.
وقد قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرّاً إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [سورة الأعراف آية: 188] .
والآيات في هذا المعنى كثيرة، لم نذكرها اختصارا،