الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 436)

فسبحان الله! كيف غاب هذا عن قلوب هؤلاء الغلاة؟ كأنهم لم يسمعوا ما قال الله ورسوله!
وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا حزبه أمر، فزع إلى الصلاة; وثبت أنه صلى الله عليه وسلم يوم بدر يناشد ربه، ويسأله النصر على المشركين، وكذلك ما جرى له ولأصحابه بأحد والخندق.
وقد كان يدعو في صلاة الصبح، على قادة الأحزاب من قريش، ويلعنهم، فأنزل الله: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} [سورة آل عمران آية: 128] ، فتاب عليهم.
وقال تعالى: {قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ} [سورة آل عمران آية: 154] ؛ فإذا كان سيد المرسلين لا ينصره على عدوه، إلا الذي أرسله بالهدى ودين الحق، وكان يستمد النصر والنفع من الله تعالى، ويتضرع إليه؛ ولما قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه لأناس من الصحابة: `قوموا بنا نستغيث برسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا المنافق` - وهو عبد الله بن أبي، كما صرح به ابن أبي حاتم في روايته- قال النبي صلى الله عليه وسلم: ` إنه لا يستغاث بي، وإنما يستغاث بالله عز وجل `.
فإذا كانت هذه حال سيد المرسلين، فكيف يعتقد في عبد القادر، وفيمن هو دونه، أو فوقه في العلم والعبادة: أنهم