الدرر السنية في الأجوبة النجدية
الدرر السنية في الأجوبة النجدية
(ج: 11 - ص: 438)
العلم إليه. فتقرر بما ذكرنا من الأدلة والبراهين الماحية لشبهة كل مشرك تعلق في مهماته بغير الله.
ونذكر أيضا ما يزداد به طالب الحق يقينا، فنقول: من زعم أن الأنبياء والصالحين يشفعون لمن دعاهم في دنياهم أو أخراهم، فقد ادعى دعوى أهل الشرك، من مشركي العرب ومن ضاهاهم.
ولا ريب أن هذا الزعم زور وكذب وضلال، كما ذكر الله تعالى في محكم كتابه عن أولئك المشركين، أنهم قالوا: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [سورة الزمر آية: 3] ؛ قال الله تعالى في الجواب: {إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ} [سورة الزمر آية: 3] .
وقال: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ} [سورة يونس آية: 18] ، فأجابهم الله بقوله: {قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ} [سورة يونس آية: 18] ؛ فأخبر أن حصول الشفاعة على هذا الوجه ممتنع قطعا، وهي الشفاعة التي نفاها القرآن في هذه الآية وغيرها، لأن طلبها من غير الله شرك؛ ولهذا نزه تعالى نفسه عن ذلك الشرك بقوله: {سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [سورة يونس آية: 18] .
فالشفاعة على هذا الوجه، ممتنعة شرعا وقدرا، وعقلا وفطرة؛ فإذا كان من يدعوه ويرجوه من الأموات، غافلا عن دعوته، لا يسمع دعاءه، كما في قوله تعالى: {إِنْ تَدْعُوهُمْ لا
- المجلد الأول: (كتاب العقائد)
- المجلد الثاني: (كتاب التوحيد)
- المجلد الثالث: (كتاب الأسماء والصفات)
- المجلد الرابع: (القسم الأول من كتاب العبادات)
- المجلد الخامس: (القسم الثاني من كتاب العبادات)
- المجلد السادس: (كتاب البيع)
- المجلد السابع: (من كتاب الوقف إلى نهاية الإقرار)
- المجلد الثامن: (القسم الأول من: كتاب الجهاد)
- المجلد التاسع: (القسم الثاني من: كتاب الجهاد، وأول كتاب حكم المرتد)
- المجلد العاشر: (القسم الأخير من كتاب حكم المرتد)
- المجلد الحادي عشر: (القسم الأول من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثاني عشر: (القسم الثاني من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثالث عشر: (تفسير واستنباط لسور وآيات من القرآن الكريم)
- المجلد الرابع عشر: (كتاب النصائح)
- المجلد الخامس عشر: (القسم الأول من البيان الواضح وأنبل النصائح عن ارتكاب الفضائح)
- المجلد السادس عشر: (القسم الثاني من البيان الواضح، وتراجم أصحاب تلك الرسائل والأجوبة)