الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 443)

[سورة النمل آية: 60] ،
{أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} [سورة الأعراف آية: 54] . وذكر من الآيات الدالة على أنه المتفرد بالخلق والتدبير، والتصرف والتقدير، ولا شيء لغيره في شيء بوجه من الوجوه؛ فالكل تحت ملكه وقهره، تصرفا وملكا، وإحياء وإماتة وخلقا، إلى أن قال:
وأما القول بالتصرف بعد الممات، فهو أشنع وأبدع من القول في التصرف في الحياة; قال جل ذكره: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} [سورة الزمر آية: 30] ، وقوله: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا} [سورة الزمر آية: 42] الآية، {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} [سورة آل عمران آية: 185] ، {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} [سورة المدثر آية: 38] ، وفي الحديث: ` إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ` 1 الحديث.
فجميع ذلك وما هو نحوه دال على انقطاع الحس والحركة من الميت، وأن أرواحهم ممسكة، وأن أعمالهم منقطعة عن زيادة ونقصان، فدل ذلك أن ليس للميت تصرف في ذاته، فضلا عن غيره؛ فإذا عجز عن حركة نفسه، فكيف يتصرف في غيره؟! فالله سبحانه يخبر أن الأرواح عنده، وهؤلاء الملحدون يقولون: إن الأرواح مطلقة متصرفة {قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ} [سورة البقرة آية: 140] .
قال: وأما قولهم: ويستغاث بهم في الشدائد، فهو أقبح مما قبله، وأبدع، لمصادمته قوله جل ذكره: {أَمَّنْ يُجِيبُ
__________
1 مسلم: الوصية (1631) , والترمذي: الأحكام (1376) , والنسائي: الوصايا (3651) , وأبو داود: الوصايا (2880) , وأحمد (2/372) , والدارمي: المقدمة (559) .