الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 458)

الناس بشفاعة من يأذن له، وهو صاحب التوحيد، الذي لم يتخذ شفيعا من دون الله.
[ذكر الشفاعة المثبتة والمنفية]
والشفاعة التي أثبتها الله ورسوله، هي الشفاعة الصادرة عن إذنه لمن وحده، والتي نفاها الله: الشفاعة الشركية في قلوب المشركين، المتخذين من دون الله شفعاء؛ فيعاملون بنقيض قصدهم من شفاعتهم، ويفوز بها الموحدون.
فتأمل قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة، وقد سأله: من أسعد الناس بشفاعتك يا رسول الله؟ قال: ` أسعد الناس بشفاعتي، من قال: لا إله إلا الله `، كيف جعل أعظم الأسباب التي تنال بها شفاعته، تجريد التوحيد، عكس ما عند المشركين: أن الشفاعة تنال باتخاذهم شفعاء، وعبادتهم، وموالاتهم من دون الله؛ فقلب النبي صلى الله عليه وسلم ما في زعمهم الكاذب، وأخبر أن سبب الشفاعة تجريد التوحيد، فحينئذ يأذن الله للشافع أن يشفع.
[ثلاثة أصول تقطع شجرة الشرك من قلب من وعاها]
ومن جهل المشرك: اعتقاده أن من اتخذ وليا أو شفيعا، أنه يشفع له وينفعه عند الله، كما تكون خواص الملوك والولاة تنفع من والاهم؛ ولم يعلموا أن الله لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه، ولا يأذن في الشفاعة إلا لمن رضي قوله وعمله، كما قال تعالى: في الفصل الأول {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} [سورة البقرة آية: 255] ، وفي